علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
316
الصداقة والصديق
[ الشيباني ] فأجابه : لم تعد ما في النفس ، بلّغك اللّه أملك ، ونحن وإن لم نلتق كما قال رؤبة « 1 » : إنّي وإن لم ترني فإنّني * أراك بالغيب وإن لم ترني أخوك والراعي لما استرعيتني ولكني أحذر عليك ، فإنه لا تخفى محبّتي إليك ، ومن لم يحذر فقد ضيّع الحزم ، وأنا أسأل اللّه أن يجعل عليك واقية برحمته . [ المحاورة والمكاتبة ] وكتب آخر : من عاقته العوائق عن المحاورة ، عوّل على المكاتبة ، وأنا آنس بذكرك فضلا عن مكاتبتك ، وبمكاتبتك فضلا عن رؤيتك ، ولو تقاربت المنازل كتقارب القلوب لأحبت داعي الشوق إليك في [ الحذاء والرداء ] ، والضياء والدجى . [ مقدار الشوق ] وأنشدني منشد : كنّا نزوركم والدار جامعة * في كلّ حال فلمّا شطّت الدار صرنا نقدّر وقتا في زيارتكم * وليس للشوق في الأحشاء مقدار
--> الكوفيين في النحو واللغة ، كان راوية للشعر محدثا ، مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة ، ثقة ، حجة ، ولد في بغداد عام 200 ه ، وتوفي فيها عام 291 ه ، له كتب أهمها : ( الفصيح ) ، رسالة في قواعد الشعر ( شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ) ، ( شرح ديوان الأعشى ) ، ( مجالس ثعلب ) . ( 1 ) هو أبو الجحّاف رؤبة بن عبد اللّه العجّاج بن رؤبة التميمي السعدي أحد الرّجّاز والفصحاء المشهورين من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، كان أكثر مقامه في البصرة وعنه أخذ أهل اللغة ، وكانوا يحتجون بشعره ويقرون بإمامته في اللغة ، مات رؤبة في البادية عام 145 ه ، وله ديوان رجز مطبوع ، ولما مات قال الخليل : « دفّنا الشعر واللغة والفصاحة » .